مولي محمد صالح المازندراني

102

شرح أصول الكافي

مترتّب عليه لا أنَّ اللّفظ نفس مسمّاه فلا دلالة فيه على العينيّة ، وقال الشيخ ( رحمه الله ) في الكشكول : إعلم أنَّ أصحاب القلوب على أنَّ الاسم هو الذَّات مع صفة معيّنة وتجلي خاصّ ، وهذا الاسم هو الّذي وقع فيه التشاجر أنّه هل هو عين المسمّى أو غيره وليس التشاجر في مجرَّد اللّفظ كما ظنّه المتكلّمون ( 1 ) فسوّدوا قراطيسهم وأفعموا كراريسهم بما لا يجدي بطائل ولا يفوق العالم به على الجاهل . زهر بازيچه رمزى ميتوان خواند * زهر افسانه فيضى ميتوان يافت وفيه أيضاً نظر لأنّه إن أراد بالذَّات المأخوذة مع صفة معيّنة ذات المعنى فهي المراد بالمسمّى وكونها عين الاسم أوَّل النزاع على أنّه لا معنى للتشاجر المذكور بعد تسليمه ( 2 ) وإن أراد بها ذات اللّفظ الحاصلة من الحروف ودلالتها على صفة مخصوصة فهذا عين ما ذكره المتكلّمون فليتأمّل .

--> 1 - قوله « كما ظنه المتكلمون » ظاهر كلام الشيخ أن التشاجر كان أولاً بين العرفاء ثم أخذه المتكلمون من غير تحقيق وحملوه على غير وجهه ويحتمل أن يكون الأمر بالعكس بأن يكون الاختلاف أولاً بين أصحاب الحديث والظاهريين من العامة وبين المعتزلة ثم أخذ منهم العرفاء وتكلموا فيه بمعنى أعلى وأشمخ على اصطلاحهم وصرفوا البحث عن الاسم اللفظي إلى الاسم في اصطلاحهم . قال القيصري الذات مع صفة معينة وتجل من تجلياته تسمى بالاسم فإن الرحمن ذات لها الرحمة . والقهار ذات لها القهر ، وهذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء وقد مر حديث محمد بن سنان موافقاً لاصطلاح العرفاء ، وهو أن الاسم صفة لموصوف فمرجع تشاجر أصحاب القلوب إلى أن صفات واجب الوجود عين ذاته باعتبار وغيرها باعتبار وافعمه ملاء والكراريس جمع كراسة بمعنى الأجزاء . ( ش ) 2 - قوله « لا معنى للتشاجر المذكور بعد تسليمه » التشاجر بين العرفاء ليس كالتشاجر بين المتكلمين لأن الذات مع الوصف هي الذات باعتبار وليست هي هي باعتبار ولم يختلف العرفاء في ذلك إلاّ في تعبيرهم مع التصديق بصحة التعبير الآخر ومثال ذلك قد سبق فإن من عرف جاره بعنوان أنه زيد بن عمرو ولم يعرفه أنه من العلماء أو أنه من أقربائه ثم عرف ذلك إن قال بعد أني كنت أعرفه صدق وإن قال ما كنت أعرفه صدق أيضاً لأنه عرف ذاته ولم يعرفه بصفة والذات مع الصفة غيرها بغير صفة وأما الأشاعرة فهم أنذل وأنزل من أن يفهموا هذه المعاني بل كلامهم في الاسم الملفوظ ولا يبعد نسبة ذلك إليهم بعد أن رأينا منهم القول بأن الله ليس جسماً ومع ذلك يراه المؤمنون بأبصارهم لا ببصائرهم في الآخرة ولا يراهم الكفار وغير ذلك من مخالفات العقول . ( ش )